السيد محمد باقر الصدر

193

البنك اللا ربوي في الإسلام ( تراث الشهيد الصدر ج 4 )

الثاني من الأدلّة النافية ولو سلّمت حكومته على القسم الأوّل . وعلى أيِّ حالٍ ، فإذا انتهى الأمر إلى دعوى أنّ شرط الضمان مخالف للكتاب لأجل منافاته لإطلاق الأدلّة النافية للضمان بكلا قسميها أو بقسمها الثاني خاصّةً فنقول : إنّ التحقيق هو عدم المنافاة بين مفاد تلك الأدلّة النافية ومفاد شرط الضمان ؛ لأنّ تلك الأدلّة ناظرة في مقام النفي إلى قاعدة اليد المركوزة في أذهان العقلاء والمتشرّعة ، ومبيِّنةٌ لخروج الأمين أو المستأجر عنها ، وهي لأجل ذلك ظاهرة في نفي الضمان باليد ، بمعنى نفي سببية يد الأمين والمستأجر للضمان خلافاً ليد غيره . وأمّا اشتراط الضمان في المقام فلو كان يعني اشتراط أن تكون اليد سبباً للضمان فهو مخالف لأدلّة عدم ضمان الأمين ، ولكنّ اشتراط عدم الضمان لا يعني ذلك ، وإنّما يعني جعل الضمان المعاملي ، أي جعله بنفس هذا الإنشاء على تقدير التلف . والحاصل : أنّ هناك فرقاً كبيراً بين اشتراط أن تكون اليد مضمِّنةً عند تلف المال وبين اشتراطٍ يتكفّل ابتداءً جعلَ الضمان على تقدير التلف ، وما هو مخالفٌ لأدلّة عدم ضمان الأمين إنّما هو الأوّل دون الثاني ؛ لأنّ هذه الأدلّة إنّما تنفي ضمان اليد ، لا الضمان المعاملي والعقدي المشمول في حدّ نفسه لأدلّة نفوذ الشرط ونفوذ العقد . وبما ذكرناه ظهر وجه النظر في ما أفاده المحقّق النائيني قدس اللَّه نفسه « 1 » ، إذ فصَّل في شرط الضمان بين اشتراطه على المستأجر ، أو على المرتهن ، أو على

--> ( 1 ) انظر المكاسب والبيع 1 : 310 وما بعدها ، ومنية الطالب 2 : 209 وما بعدها